الشيخ الجواهري

419

جواهر الكلام

الإشاعة ، ( إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب والجريب من الأرض أو عبد من عبدين أو من عبيد أو شاة من قطيع ) بلا خلاف ولا إشكال مع قصد الابهام الذي لا يصلح ، لتعلق الخطاب فضلا عن تحقيق الملك بالسبب المعتبر في متعلقه المعلومية ، بل ظاهرهم ذلك أيضا مع قصد الكلية ، من دون خلاف فيه فضلا عن كل واحد بخصوصه على البدل ، نحو الوجوب التخييري ، ولعل الوجه في الأخير أنه ليس في الشرع ملك واحد على البدل ، فلا يصلح لأن يكون موردا لكل ناقل فضلا عن البيع ، مضافا إلى صدق الغرر والجهالة التي هي وجه الأول أيضا ، لكن لو سلم ذلك في الأول حتى بالنسبة إلى الوصية ، وشاة الزكاة ، يمكن إشكاله في الأخير بمنع الغرر والجهالة في بيع الكلي ، من غير فرق بين حصر أفراده المعلومة للمتبايعين بالصفات المشتركة بينها على وجه يكتفي في بيع كلي منتزع منها وإن لم يحصر فيها وعدمه ، ولذا صح عندهم السلم في الكلي وإن كان قيميا ، وصح بيع الصاع من الصبرة وإن لم يكن على الإشاعة ، كما ستسمعه انشاء الله . بل صحيح الأطنان كالصريح في ذلك ، روى بريد بن معاوية في الصحيح ( 1 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال : البايع قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال : المشتري قد قبلت واشتريت ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن ، وبقي عشرة آلاف فقال العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البايع ) وهو

--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1